السيد جعفر مرتضى العاملي
118
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بدر المواريث » ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : « قال أبو عمر : آخى رسول الله « صلى الله عليه وآله » بينه وبين أبي الدرداء ، لما آخى بين المسلمين ، ولا يخفى ضعفه وغرابته » ( 2 ) . ونقول : إن لنا على ما تقدم ملاحظات نجملها فيما يلي : أولاً : قولهم : إن المؤاخاة قد انقطعت بعد بدر ، لا يصح ، كما تقدم ، فلا داعي لاستغراب هؤلاء ولا لإنكار ذلك . ثانياً : قولهم : إن انقطاع المؤاخاة بعد بدر يلزمه عدم صحة مؤاخاة سلمان مع أحد من الناس ، لا يصح كذلك ؛ إذ لماذا لا يؤاخي قبل بدر بين سلمان وإن كان عبداً ، وبين رجل آخر حر ؟ ! . هذا بالإضافة إلى ما سيأتي من أن سلمان قد أسلم وتحرر في أول سني الهجرة . ثالثاً : دعوى البلاذري : أن سلمان قد أسلم بين أحد والخندق ، لا تصح أيضاً ، لأنه إنما أسلم في أول الهجرة كما قلنا . نعم . . هم يقولون : إن تحرره قد كان قبل الخندق . فإذا كان مسلماً حين المؤاخاة ، فيمكن أن يؤاخي بينه وبين أحد المسلمين ، ولو كان الطرف الآخر حراً ؛ لعدم الفرق بين الحر والعبد ، في الإيمان والإنسانية ، وغير ذلك ، بنظر الإسلام . .
--> ( 1 ) أنساب الأشراف ( قسم حياة النبي « صلى الله عليه وآله » ) ج 1 ص 271 . ( 2 ) نفس الرحمن ص 85 عنه .